الصبر على الابتلاء وكيفية التعامل مع المحَن ؟ - الجزء الثانى - نادي القراءة العملية
404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

10 يونيو 2018

الصبر على الابتلاء وكيفية التعامل مع المحَن ؟ - الجزء الثانى

الصبر على الابتلاء وكيفية التعامل مع المحَن ؟

- هل الاستعداد للبلاء استدعاء ليه؟

من ضمن المسائل المحيرة في تحديات الحياة وابتلاءات الحياة ان حد حصلتله قبل كده مشكلة اومصيبة فإنهار إنهيار جامد جدا وتصرف تصرفات لما قعد وعقل حس ان هو أهان نفسه ومكانش في موقع راضي بل الساخط على أقدار الله..

فبدأ يسئل طب التحديات ده شئ من سنن الحياة في شئ ممكن اعمله علشان اجهز نفسي لو قابلتني تحديات؟ وهل لو بدأت اجهز نفسي لتحمل ابتلاءات الحياة ده مش استدعاء للبلاء ده والمصايب دي وسوء ظن بربنا سبحانه وتعالى؟

مبدئيًا النهاردة القضية مش قضية انك بتستعد لابتلاءات ومصائب الحياة ، الفكرة انك محتاج تفهم طبيعة الحياة،
الحياة دي عاملة زي مدمار السباق بيكون في حته ناعمه جدا تمشي فيها بسهولة وفي حته وعرة محتاجه منك شوية مهارات بتتجهزلها وفي حته محتاجه عضلات علشان تعرف تطلعها وفي حته مش هتعرف تعدي منها الا لما تربيلك عضلات رهيبة..

واعمل حسابك على كده وربنا قال كده في القرآن " لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ".

الحياة مش هادية كده فيها منحنيات (طبقات) وقال تعالى:

"يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ"

وقال: " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ". 

يعني في أحداث فيها تحديات ومشاق ماضحكش علينا ربنا ولا خبى علينا الموضوع ده بل في نوع من تفهيم لربنا لينا لمعنى ثابت في الحياة وهو (التحديات) علشان الإنسان مايبقاش محتار..

وهنا لما ربنا كلم الصحابه قال ليهم:

" أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ"

وفي كل مرة كانوا بيزلزلوا كان ربنا بيكرمهم وبينجيهم وبيرتقوا وبتعدي على خير وكان سيدنا النبي ﷺ بيفهمهم إن لما يدعي بالثبات في المحن ده مش استدعاء للمحن والمصائب.. كان بيقول في بخاري ومسلم

" اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ"

لما كان بيدعي الدعوات دي مكانش فيها استدعاء للبلاء إنما كان فيها رؤية لطبيعة الدنيا إن ممكن تعدي بيا بعض التحديات في المال او في الصحه وانا عايز اكون على مراد الله إذا مرّ بيا ، لإن في بعض الناس كل ابتلائتهم تبقى بالخير ، ان ممكن البلاء اصلا يبقى بالعطاء مش بالمنع.

وهنا في معلومة مهمة جدًا في الوسط العلمي بتاع علم النفس والوسط العلمي الديني كمان ، فكرة كتاب the secret اللي هي قانون الجذب اللي بيقول إن انت لو فكرت في حاجه كتير في طاقه بتطلع منك بتجذبلك الحاجه دي فتتحقق ، الفكرة دي مرفوضه عند علماء النفس ومرفوضه عند علماء الشريعة لإن الواقع أصلا بيرفضها مش كل اللي فكروا في الشفاء، ربنا شفاهم، لإن في أقدار ، مش كل اللي فكروا في النجاح، ربنا نجحهم ، ممكن نجحهم في حاجه تانيه كان عندهم محنه في الموضوع اللي قعدوا يفكروا فيه وان هنجح هنجح

اومال علماء النفس بيقولوا ايه؟ (وده بيتوافق مع علماء الشريعة)

قالوا ان في حاجه اسمها ال Mental radar او الرادار العقلي لما بتفكر في حاجه اوي بتبدأ تشوف بيها الدنيا يعني لما تفكر ان انت ان شاء الله هتعبر البلاء ده.. تبدأ تشوف تحديات الدنيا اللي هي انت أدها.. لما انسان تاني يفكر في النجاح بيشوف المعوقات اللي هي ضريبة طبيعية جدا.. لما تفكر في الفشل بتشوف ان المعوقات واضح انه مش مكتوبلي ان انجح هي باينه من اولها.. فبيكون حسب تفكيرك في الشئ بتشوف بيه احداث الحياة.. فانت لما تكون محتار وبتقول هو انا يعني لو قعدت اجهز نفسي علشان ابقى اقوى لو قابلتني تحديات ده استدعاء للبلاء؟.. أبدًا إطلاقا ده جزء من دورك اتجاه نفسك لما تستعيذ بربنا من جهد البلاء او تسئل ربنا المعافاه سبحانه وتعالى.

وده بيمشي جدًا مع فكرة تفائلوا بالخير تجدوه.. الانسان لما يتفائل ان شاء الله ربنا هيثبته وهيكرمه مهما حصل في الدنيا بيلاقي الخير.. ومتمشي جدا جدا مع حديث سيدنا النبي ﷺ

  "عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ"

والحديث ده بيقطع الحيرة اللي لو قعدت فكرت مع نفسك كده ان انا ازاي اثبت نفسي قدام تحديات الحياة المتوقع ان انا اقابلها فانت بتعمل كده علشان تربي نفسك على رؤية خير ربنا اللي موجود وكامن يقينًا في كل تحدي.
فاتعلم ازاي يكون عندك اللي بيسموه (رابط الجأش) قوي وده مش معناه استدعاء للبلاء.. اللهم عافينا من كل بلية أو مصيبة.

- اعمل ايه لتجنب مصائب الحياة؟

في ناس اخدت بعض الخبطات في الماضي فبدئت تتعامل مع المستقبل بخوف مش قادرين خلاص (تعبت ان افقد حد بحبه.. تعبت ان اتصدم في حد انا بثق فيه.. تعبت من الضوائق المالية واهي فُرجت من عند ربنا فعايز اكمل بهدوء كده) فيبقى في حيرة كده اللي هو هل انا ينفع اعمل حاجه اقدر ابقى مسئول عنها تخلي الحياة مافيهاش ابتلائات؟

أولًا يارب ، نسئل الله العافية كانت المشايخ تقولنا اللهم اجعلنا عبيد احسان ولا تجعلنا عبيد امتحان يعني يارب لو عايز تعلمنا حاجه علمهالنا بالاحسان مش بلامتحان او البلاء..

انت مش هتعرف تغير الاقدار لكن تقدر تتعامل معاها بالطريقة اللي تخليك قادر تنسجم مع اقدار ربنا وتبقى دايما راضي حتى لو اللي بره شافك وقال ايه ده، ده عانده معاناه جامده اوي

فانت بترد ايه يا جماعه فيه ايه انا زي الفل وميه ميه فانت كده كتفك قادر وشايل.. احنا بنسئل ربنا دايمًا العافية ودي أول حاجه لو عايز حياتك تبقى هادية بعد كده خللي دعوة في لسانك شوفتها في لسان حد من علمائنا وهو ماشي على السنه ان سيدنا النبي كانت دايمًا في لسانه الشريف الدعاء بالعافية، والعافية يعني الحفاظ على النعمة وان الواحد مايتفاجئش..

فاكر لما سيدنا النبي ﷺ تعوذ باللهم اني اعوذ بك من زوال نعمتك وفجأت نقمتك.. ده معنى العافية.

واحد راح لسيدنا النبي قاله: يارسول الله علمني شيئًا أسئل الله به.. قال: سل الله العافية، جاله بعد شوية طب علمني حاجه تانيه.. قال: سل الله العافية، التالته قال: سل الله العافية فما اعطي عبد بعد اليقين اوسع من العافية إن ربنا يعافيك فيما تستقبل من حياتك..

والموضوع ده اتكرر مع سيدنا النبي كذا مرة ان حد يسئله فيقوله سل الله العافية.. وكان هو ﷺ بيطلب من ربنا العافية كل يوم اكتر من ٦ مرات منهم ٣ في اذكار الصباح و٣ في اذكار المساء وكان في وسط السجود يعني ما بين السجدتين بيقول اللهم اغفرلي وارحمني وارزقني واهدني وعافني.. فاطلب من ربنا العافية و الثبات قدام تحديات الحياة.

تاني حاجه تتفاهم نفسك علشان ماتبقاش حيران وقلقان افهم طبيعتك لما يمر بيك مشهد صعب ، حد قال عليك كلمة مش حلوة ، حد ضاغط عليك ضاغطه في الشغل كده مخوفك على رزقك ، حصلك ازمة انت عمرك ما تتوقع ان تحصلك ازمه زي دي والدنيا كانت مستقرة وهكذا من ابتلائات الحياة.. فافهم نفسك اللي بيسموه العلماء منحنى الصدمات اللي فيه خمس مراحل لازم تحفظهم:

١- أول ما الانسان بيحصلوا مشكله بينكر (مش ممكن يكونوا قالوا عليا كده.. مش ممكن اكون انا اترفدت.. مش ممكن يكون فلان مات ده كان لسه بيتعشى معانا) ف ده اسمه الانكار كإن اللي قاله الموضوع ده محتاج يراجع نفسه فخد بالك من حالة الانكار دي.

٢- بيجيلك الغضب (ما كانش ينبغي يحصل في حياتي كده.. انا اللي بساعد الناس يجيلي المرض ده.. انا اللي بساعد الناس تحصلي الأزمه دي) وكأن عندك شئ ربنا سبحانه وتعالى مديون ليك بيه والمفروض يدهالك ومأخدتهاش فمتوقعتش ان ده يحصل.. والحقيقة ان كل عطاء ربنا فضل ومحدش ليه حاجه عند ربنا فالغضب بييجي لما الانسان بيحس انه اتسلب حقه ودي بتبقى حته خفية محتاجه ادراك كده فيأتي الغضب (إزاي يحصل فيا كده) ولازم نسيطر عليه.

٣- بعد كده بتيجي حاجه اسمها المساومة تقعد تقول (طب انا لو الموضوع ده رجعلي والله ما هبطل صلاة.. لو فلان ده مكانش ساب الدنيا كنت عملت كذا فرجعهولي يارب وانا افضل تحت رجليه) فده اسمه المساومة اللي بتيجي بعديها المرحله الرابعة.

٤- وهي مرحلة الحزن.. والحزن ده اللي بيدرك فيه الانسان انه في وسط البلاء فلما تؤمن ان اي حاجه فيها شر، ان شاء الله وراها خير "وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".
على قدر ادراكك ان ربنا حنان ولطيف على قدر قصر مرحلة الحزن والاكتئاب اللي بييجي بعدها اخر مرحلة.

٥- وهي التقبل.. يبدأ الإنسان يتعافى مع المشهد الصعب اللي في حياته ويكمل ويعرف ان طول ما ربنا حي لا يموت يبقى كل خير ان شاء الله هيستقبله في الحياة حتى لو في الظاهر شر ليه.
فالخمس مراحل دول اجابة على سؤال اعمل ايه علشان الحياة مايبقاش فيها بلائات.. لاء انت هتقول اعمل ايه علشان اكون قوي قصاد البلائات.

ومتنساش تسئل الله العافية.

" اللهم صلِ صلاة كاملة وسلم سلامًا تامًا على سيدنا محمد، اللهم يا من بيدك الخلق والأمر وانت مع كل شئ قريب وبكل شئ محيط، اللهم مُدنا بالمعونة إذا عجزنا وبالصبر وحسن القرار عند المصائب إذا جزعنا، انك انت حسبنا ونعم الوكيل، اللهم اشرح صدورنا لتقبل أمرك واطلق ألسنتنا في ضيقها بذكرك فإنك بك تدفع الشرور وإليك ترجع الأمور، اللهم ألطف بنا في تيسير كل أمر عسير فإن تيسير العسير عليك يسير والحمد لله رب العالمين"
كتبتها لكم : Mariam Muhammed

شارك المقال

0 تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ نادي القراءة العملية | تصميم :