الصبر على الابتلاء وكيفية التعامل مع المحَن ؟ - نادي القراءة العملية
404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

10 يونيو 2018

الصبر على الابتلاء وكيفية التعامل مع المحَن ؟

الصبر على الابتلاء وكيفية التعامل مع المحَن ؟

مافيش شك إن لما انسان يعرضك لألم علاقتكم مع بعض هتكون مضطربة، ولو انسان إنت مدرك ومتأكد إنه يقدر يرفع عنك آلامك وهو متأخر برضه علاقتكوا ببعض هتكون مضطربة، ولو الانسان اتعامل مع ربنا وفكر في ربنا زي ما بيفكر في البشر هيحتار جدًا لإن فيه إبتلاءات مؤلمة بيعدي بيها الإنسان وبيقول لنفسه إن ربنا قادر يرفع عني البلاءات دي بل السؤال أصلًا بيكون انا ليه بتحط في الموضوع ده؟

طب نبدأ من الأول ونسئل هل بلاء ربنا أشد على اللي بيقرب منه؟

في حديث لسيدنا النبي ﷺ عَنْ سَعْد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ :

قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ قَالَ : الأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ , فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ.

طب وهو الحديث معناه ان كل ما ربنا يحبني هيبتليني؟

مبدئيًا الحديث صحيح لكن المهم الفهم للحديث والفهم لمعنى كلمة بلاء لإنها مش محصورة في الألم بس لكن معناها
(حدث يظهر شيئًا باطنيًا) ربنا بيقول "يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ" وفي آيه تانية

"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ" 

البلاء هو اختبار من ربنا وكلمة إختبار معناها (حدث يحصل ليظهر الخبر) انت مثلًا علشان تدخل كلية كذا لازم تعدي على اختبار في الثانوية العامة علشان يظهر مستواك اللي هيحدد هتدخل أي كلية.

فكدة فهمنا إن كلمة بلاء مش معناها ألم بل شئ يظهر شئ وربنا لما ذكر البلاء او الابتلاء في القرآن ذكر إنه ممكن يكون بالخير وأغلب آيات الإبتلاء اللي بتوصفه بالخير والشر ذكرت الخير الأول

"فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ" وفي آيه تانية "وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" 

وخد بالك كمان ان البلاء مش بس بيظهر صفات جواك بل بيظهر ليك صفات الله سبحانه وتعالى..

ولما نيجي نرجع للحديث إن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل معناه إن الناس الصالحين اللي ليهم علاقه مع الله هم أكتر الناس مواقف في الحياة تظهر فيها المعادن بتاعتهم ويظهر لهم فيها صفات ربنا سبحانه وتعالى عكس الإنسان الغافل اللي بتعدي بيه الأحداث يمين شمال ومنتهى الازمات والنعم ومش واخد باله..

زي ما سيدنا النبي وصف المنافق لما بيعدي بيه بلاء كالناقة عقلوها بمعنى (ربطوها) ثم تركوها ، فلا يدري فيما عُقِل وفيما تُرِك.. يبقى معاه فلوس مايبقاش فاهم ربنا بيقوله إيه ، يبقى مش معاه فلوس يبقى فاكر إن ربنا بيهينه ومش بيدرك اللي ظهر من صفات الله ولا اللي ظهر من صفاته.

يبقى فكرة إن كل ما هتقرب من ربنا هيبتليني دي غلط، مافيش مثلًا إحصائية طلعت من جهة رسمية بتقول إن اكتر الناس اللي بتتئلم او اللي فقيرة هي أقرب الناس لربنا ده مش شرط خالص.

و مثال عندك في قصة سيدنا يوسف عليه السلام حصل ليه إبتلاءات كتير لكن الأبتلاءات دي أظهرت المعدن بتاعه وكان مع كل ابتلاء بيبان الحكمة والخير ليه في الاخر.

فمتخافش قرب من ربنا ده ربك بيقول:

"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

- ليه في إبتلائات مؤلمة وهل هي انتقام من الله؟

في ابتلاءات مؤلمة إما نفسيًا او مرض مؤلم في الجسد او فقد انسان عزيز حياتك كانت واقفه عليه.
في ابتلاءات مؤلمة وانت لو محتار في الموضوع ده هنمسكه واحده واحده كده.

الاول لازم نشيل المفهوم الخاطئ اللي فيه سوء ظن بالله إن أي ابتلاء مؤلم يبقى غضب من ربنا لو شيلنا المفهوم ده نص مشكلة الحيرة هتروح ، مش مقتنع؟ طب تعالى نشوف الأمثلة دي.

مكانش غضبان ربنا سبحانه وتعالى على سيدنا النبي ﷺ والمهاجرين الأوائل وهم ٣ سنين بيقسموا اللقمه في شُعب بني طالب في حصار والمشركين على بعد كام متر بيضحكوا ومبسوطين وعددهم اكتر وممكنين اكتر ، مكانش غضبان على النبي واللي معاه من كبار الصحابه.

مكانش غضبان ربنا سبحانه وتعالى على السيدة هاجر وهي مش لاقيه ماء لسيدنا اسماعيل وبتجري ما بين الجبال في حته احنا بنتعب جدا وهي مكيفه في الحرم دلوقتي مابين الصفا والمروة وبتجري في وسط الشمس لحد ما الفتح جه بعد فترة.

طب هنستدعي مثال الطبيب الماهر الأمين ، حجم الفتحه اللي بيفتحها الطبيب في جسم المريض بتتناسب مع علم الطبيب في العملية الاصلاحية اللي بيصلحها ، المدة اللي بيوصي بيها الطبيب ان المريض ده يقعد في العنايه المركزة لو الطبيب امين مش نصاب وانت مستئمنه بتقول كتر خيرك وانت حطتني في عنايتك المركزة ووصلتلي كل انواع اللطف علشان اتعافى ..

ولله المثل الأعلى ، انت في أيدي أمينه إذا طال البلاء المؤلم او الشديد ، جلال الدين الرومي بيقولك:

" ربما يكون الجُرح الذي جُرِحتُه هو الثقب الذي نفذ منه النور إلي قلبك".

اقتنعت؟  إذا النهاردة لما الانسان يشيل فكرة ان ربنا بينتقم مني، فيه جزء من الحيرة هيقل.

كم الطاقات الكامنه وكم القرب والفرار إلي الله وكم الحقائق اللي بيعرفها الإنسان عن نفسه وعن الحياة وعن الناس اللي حواليه في عز لحظات الألم لا يعد ولا يحصى ولما سيدنا النبي ﷺ شاف بعض الناس المُتألمين--كأنوا لمح الحيرة-- فقال:

" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُ كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ تَخَافُونَ عَلَيْهِ ".

ففي إبتلاءات مؤلمة؟ اه في ابتلاءات مؤلمة..
ممكن انسان يعيش ويموت من غير ابتلاء مؤلم وشديد؟ اه ممكن..
وممكن انسان يطول معاه بلاء واتنين.. ربنا بحكمته سبحانه وتعالى هو اللي بيقدر الموضوع ده.

ونَزّع فكرة الانتقام من عندنا بيهدي وإدراك إن مع العسر يسرا وإدراك إن ربنا يغعل مايريد بحكمته ورحمته يخلي الانسان يتقلب مابين الحكمة ( ايوا انا مش شايف بس ربنا شايف) وما بين رحمة ربنا..

وهنا تجيلك خمس آيات في القرآن بتقولك مافيش بلاء اتقل من حمل كتافك والخمسه بنفس المعنى.. منهم في سورة البقرة:

" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا " وفي سورة المؤمنون: "وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا "

فلو سئلت وانت محتار هي ليه مؤلمه كده؟

اه مؤلمه لكنها بتخليك تراجع حاجات كتير أوي زي لما جم الاحزاب ١٠.٠٠٠ مقاتل

" إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا "

لكن اتفرق الناس لاتنين المؤمنين قالوا

" وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا "

لينا ربنا ومعانا ربنا هيحمينا بمشيئته وحتى لو موتنا شهداء فرايحين عند الجنة ماضحكش ربنا علينا في الدنيا دي ، والمنافقين قالوا

" وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا "

فالآلام بتبين من جوه البني آدم هو معدنه إيه وثقته إيه في ربنا سبحانه وتعالى.

فى المقالة القادمة هنعرف:

- اعمل ايه لتجنب مصائب الحياة؟  
- هل الاستعداد للبلاء استدعاء ليه؟
الصبر على الابتلاء وكيفية التعامل مع المحَن ؟

كتبتها لكم : Mariam Muhammed

شارك المقال

0 تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ نادي القراءة العملية | تصميم :